الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

150

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

وثالثا : النصوص ، فمنها : خبر الحسين بن خالد « 1 » « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزنى أو يشرب الخمر ان يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنه امين اللّه في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق ان يزبره وينهاه ويمضى ويدعه قلت وكيف ذلك ؟ قال : لان الحقّ إذا كان للّه فالواجب على الإمام اقامته وإذا كان للناس فهو للنّاس » ، أقول : معنى زبره أي منعه ونهاه عنه . ولا يخفى ان التقريب للاستدلال به يفيد التفصيل بين حقّ اللّه تعالى وحقّ الناس وان جواز الحكم يكون في الاوّل دون الثاني وهو أيضا في العلم الحاصل من النظر لا ما كان من غير هذا الوجه الّا ان يقال بتنقيح الملاك وهو مشكل فصرف العلم لا يوجب الحكم ولكن هذا لا ينتج عدم جواز الحكم في الثاني بل ينتج ان حقّ الناس للناس فإذا طلبه الناس فلا بدّ من الحكم في حقّهم بمقتضى العلم أو البينة ومن الممكن ان نقول التعليل بأنه امين اللّه في الأرض ينتج انه إذا كان الحقّ حقّ الناس وحكم في مورده يكون امين اللّه في ذلك أيضا مع أن يضم اليه عدم الدليل على سقوط اعتبار العلم هنا بعد كونه حجة مطلقا ، فتحصل ان دلالة هذا الحديث على القول باطلاق الحكم بالعلم غير بعيد . ومنها : ما « 2 » عن محمد بن علي بن الحسين باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام وحاصله ان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل الاعرابى الذي كذب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في دعواه بأنه قد دفع ثمن ناقة الاعرابى لعلمه عليه السّلام بان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يكذب وان الاعرابى يكذب وانه صلّى اللّه عليه وآله قال له عليه السّلام : « أصبت يا علي فلا تعد إلى مثلها » . والخبر وان كان دالا على جواز القضاء بالعلم ولكن النهى عن إعادة مثلها لا بدّ من النظر فيه وانه هل يكون القضاء بالعلم مكروها أو غير جائز ظاهر النهى عدم الجواز فلا يدل على جواز ذلك في جميع الوقائع وان كان ماضيا في الواقعة المذكورة حيث حكم عليه السّلام بشيئين كون القول قوله صلّى اللّه عليه وآله في دعواه وقتله عليه السّلام

--> ( 1 ) - في الوسائل ص 344 باب 32 من مقدمات الحدود ح 3 . ( 2 ) - في الوسائل ص 201 باب 18 من كيفية الحكم ح 1 .